محمد أبو زهرة

1648

زهرة التفاسير

الزوجية لا تكون كاملة ، ولذا روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحرائر صلاح البيت ، والإماء هلاك البيت » « 1 » . ومن هذا يكون السبيل للزواج بهن شراءهن وإعتاقهن ، وبذلك يقل الرقيق ، ويكثر الأحرار ، وإذا دخل بها مولاها كان ابنه حرا وكان سبيلا لحريتها ومنع بيعها ، فيكثر الأحرار . وقد ختم الله سبحانه الآية بقوله : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ للإشارة إلى عظيم رحمته بعباده فيما شرع ، وإلى عظيم غفرانه لمن يرتكب إثما ثم يتوب ، وإلى أن غفرانه من رحمته ، إنه غفار لمن اهتدى . فاللهم اجعلنا من التوّابين الذين ينالون مغفرتك ، إنك أنت التوّاب الرحيم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) بين سبحانه في الآيات السابقة المحرمات ، ونبه إلى ما كان يقع فيه أهل الجاهلية من استباحة بعض هذه المحرمات ، كزواجهم ممن كانوا أزواجا لآبائهم ،

--> ( 1 ) مسند الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا ، رواه الديلمي والثعلبي عن أبي هريرة وضعفه السخاوي [ تنقيح القول الحثيث بشرح لباب الحديث - الباب الخامس والعشرون ] وجاء في كشف الخفا ( 1123 ) ج 4 ، ص 40 . رواه الثعلبي بسند فيه أحمد بن محمد اليماني - متروك - عن يونس بن مرداس خادم أنس - وهو مجهول - أنه قال : كنت بين أنس وأبي هريرة ، فقال أنس : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر » ، فقال أبو هريرة : سمعته يقول : « الحرائر صلاح البيت ، والإماء فساد البيت » ، أو قال : « هلاك البيت » .